برحيل صالح سيرحل الحوثي

الثلاثاء, 05 ديسمبر, 2017 06:56:00 مساءً


يوم الإثنين، الرابع من ديسمبر (٢٠١٧) انطوت صفحة "علي عبدالله صالح" الذي تربع على عرش اليمن (٣٣) عاماً، أحسن فيها وأساء.
 
قُتل "صالح" على يد حلفائه الحوثيين الذين ظلوا يتربصون به، ويضيقون الخناق عليه يوماً بعد يوم، ويتحيّنون الفرصة للتخلص منه .
 
سلّم "صالح" الدولة بكل عتادها وإمكاناتها للحوثي؛ حبّاً في الانتقام من خصومه الذين تسببوا في زوال ملكه، وظناً منه بأنه قادر على استعادة زمام المبادرة، والقضاء على الحوثي بعد القضاء على خصومه.
 
انفرط عقد الشراكة بين المؤتمر والحوثيين، وانفرد الحوثي بالسلطة والسيادة، وألقى خطاب الانتصار مزهواً .
 
بانتصار الحوثي على "صالح" يكون قد وصل إلى أعلى قمة، وهذا هو عينه بداية الانحدار، وكما قيل: إذا تم شيء بدا نقصه.. ترقب زوالاً إذا قيل تم.
 
الحوثي بعد اليوم في مواجهة حقيقية مع الداخل والخارج، سيواجه وضعاً اقتصادياً يزداد سوءاً يوماً بعد يوم هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيزداد الضغط الإقليمي والدولي عليه .
 
خطاب الحوثي بعد مقتل صالح- في تقديري- لم يكن موفقاً فقد أرسل برسائل سلبية للخارج وتهديداً صارخاً للسعودية والإمارات-تحديداً- حينما حذّر من الاستثمار في البلدين .
 
واجهت السعودية ضغوطات دولية في مرحلة سابقة، وأظن بأن مرحلة ما بعد صالح ستخفف تلك الضغوط، وستعود المملكة مجدداً لمسك خيوط اللعبة بحجة حماية مصالحها من تهديد الحوثي المنفرد بالسلطة؛ وبسبب انسداد الأفق السياسي.
 
بسقوط "صالح" لم يعد للتحالف من خيار سوى تعزيز قوى الشرعية، كما أن أنصار صالح لم يعد لهم من خيار سوى الفرار إلى الأمام واللحاق بركب الشرعية .
 
سيُظهر الحوثي سيطرة على الدولة مستغلاً قوة الصدمة التي جعلت الكثيرين في ذهول، لكن هذه الصدمة لن تدوم طويلاً، وسيجد نفسه بعد فترة في مأزق حقيقي .
 
القضاء على الحوثي ربما يحتاج إلى فترة أطول مما نتوقع، لكن النهاية لا شك حتمية.
 
بسقوط "صالح" سينكشف الغطاء عن الحوثي، وبسقوط الحوثي ستنكشف الغُمة عن الشعب اليمن وسيحتاج مشروعه إلى ردح من الزمان حتى تبث في شرايينه الروح مجدداً.
 
لم يترك الحوثي لنفسه صديقاً في الداخل سوى طائفته- التي تستميت في الدفاع عن ملكها المأمول- ولا اعتراف به في الخارج  عدا من إيران ولذلك فإنه وطائفته سيواجهون في المستقبل القريب سيكونون عرضة لأسوأ ثأر مرت به اليمن .
 
على الرغم من أن الكثيرين من اليمنيين كانوا يتمنون موت صالح إلا أن الغالبية منهم لم يستطع أن يتحكم بدموعه عندما ذرفت لمقتل صالح، لكن الأمر - على ما يبدو- سيكون مختلفاً تماماً بالنسبة للحوثي وطائفته، فلربما لن يجدوا أرضاً تبكيهم، ولا سماء."
" ويقولون متى هو .قل عسى أن يكون قريباً"