ليلة سقوط صنعاء

الأحد, 03 ديسمبر, 2017 08:15:00 مساءً


أتذكر تلك الليلة، ٢١ سبتمبر ٢٠١٤، عندما أصدرت القوات المسلحة اليمنية، وفي مقدمتها الحرس الجمهوري، بياناً تقول فيه إنها ستقف على الحياد.
 
كانت صنعاء في تلك الليلة متروسة بعشرة ألوية عسكرية، تعدادها يفوق الستين ألف مقاتل. وكان اللواء الثالث حرس جمهوري لوحده يمتلك قرابة ٢٥٠ دبابة!
 
كانت تلك الليلة هي أسوأ الليالي التي مرّت في حياتي.
 
عندما طلع فجر تلك الليلة كنت متيقناً، بحدس ربما، أن الأيام ستدور وستحل اللعنة بكل من ابتهج في تلك الليلة.
 
لم يمض سوى وقت قصير حتى كان الحوثيون يهاجمون حرس هادي، ويضعون العلج تحت الإقامة الجبرية. كتبت أثناء ذلك: هذه معركة تخص هادي، معركتنا كشعب خسرناها يوم سقطت الجمهورية. خسرناها لأن تسعين لواء عسكرياً أعلنوا الحياد.
 
انتظرت اليوم الذي سيبطش فيه الحوثي بصالح. انتظرته سنوات، انتظرته كما لم أنتظر شيئاً. الأمر ليس شخصياً، بل يتعلق بشيء بداخلي، شيء هو خليط من اليقين والشك: الإله الذي في الأعلى لا بد وأنه سيقول شيئاً على طريقته.
 
الآن يضرب الحوثيون حصاراً على أسرة صالح، حتى الآن أخذوا اثنين أو ثلاثة من أكبر رجال أسرته/ قبيلته أسرى، ويمهلون الآخرين ساعات قليلة. علي صالح الأحمر، مقولة، ضبعان .. تقول المعلومات غير المؤكدة حتى الآن إنهم وقعوا في الأسر، وجرهم "العويلة" كالبعران. صالح ترك أرض المعركة، ويبحث عن نجاة.
 
الذل هو ليست مسألة شخصية. خسرنا اليمن، تفكك ونتج عن تفككه ملايين الجوعى واللاجئين. لا سبب لكل هذا الضياع والتفكك والشتات الذي دخله اليمن سوى كلمة واحدة: علي عبد الله صالح. عليه الآن أن يذوق الذل والهزيمة، وأن يجد طعم الموت والجراح، أن يرى أسرته تسحب إلى أماكن مجهولة، أن يسمع بكاء نسائه في الداخل، أن يرتجف وهو يرد على زوجته، أن يبصق في صورته في المرآة، أن يهاتف أحداً فلا يجد رداً، وأن يتوسل ويحلف ويتطاير لعابه، أن تسأله ابنته فلا يجد جواباً..
 
هذا ما حدث لنا، لكل رجل فينا، لكل امرأة منا. وهذا ما لم يحدث بعد لصالح وأسرته من قبل. وهذا ما يجربونه الآن.
 
إذا لم تكن هذه العدالة فلا معنى للعدالة. إذا لم يكن هذا هو العدل فلا عدل بعد ذلك.