في ذكرى مولد النبي (ﷺ)

الجمعة, 01 ديسمبر, 2017 09:43:00 مساءً


تأتي ذكرى المولد النبوي الشريف والأمة الإسلامية تعيش تمزقا،ً وحروبًا وتباينات ألقَت بظلالها حتى على المناسبة نفسها، فما بين مُبَدِّع للاحتفاء بالمولد وما بين مغالٍ ومبالغ في اعتبارها عيداً دينياً، كما لا تخلو هذه المناسبة من مظاهر الاستغلال السياسي.

  تذكر بعض الروايات بأن يوم مولده هو ذات اليوم الذي توفاه الله فيه، لذلك فمن المهم التذكير بالمباديء التي عاش محمد (ﷺ) لترسيخها، وجاهد في سبيلها، ومات بعد أن اكتمل عقدها.

  كانت البشرية تهيم في ضلالها فتعطل العقل وعبدَ الإنسان الأحجار، وخاف من الجن ، وقدّس الحيوانات وقدّم القرابين للآلهة المصطنعة، فرفع الإسلام شأن الإنسان، وأخرجه من عبادة العباد والحيوانات والجماد إلى عبادة الله الواحد الأحد.

  سيطر الملأ من الناس على رقاب البشرية فأذلوها وحكموا باسم الإله تارة، وتارة أخرى بكونهم هم الآلهة، فجاء نبي الهدى ليرسخ مباديء العدل ، ويرسي قواعد الشورى ويعيد الوضع إلى نصابه، ويعطي الأمة الحق في اختيارحكامها، ومحاسبتهم وعزلهم .

  مولد النبي(ﷺ) كان إيذاناً باُفُول عهد اضطهاد المرأة، وتحقيرها، فبعد أن كانت مجرد متاع ينتقل إلى الوارثين كسائر الأثاث، كفل لها الإسلام حقها في الإرث فأصبحت ترث نصف الرجل أحياناً، ومساوية له، أو أكثر منه أحياناً أخرى ، كما ضمن للمرأة حقها في التعليم، والعمل، وأمر  بمعاشرتها بالمعروف، وأقر كل ما يتعلق بها من الحقوق .

  مولد النبي (ﷺ) كان تبشيراً بعهد جديد يتساوى فيه السادة والعبيد، والقرشي واليثربي، والرومي والفارسي، عهدٌ تسوده المحبة، والإخاء، والسلام والاطمئنان .

  مولد النبي (ﷺ) كان مولداً لِقِيَم الخير من بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار والوفاء بالعهد، والصدق والأمانة ، والتعايش بين الأمم وغيرها من القيم الإنسانية؛ لذلك فإن أعظم فرحة للمسلمين بمولد نبيهم تكون في اتباعهم لنهجه، وتطبيقهم لمباديء الدين الذي عاش مجاهداً لنشره .

  إن مجرد ترديد الأهازيج بمناسبة الميلاد، أو القصائد التي تتلى بمدح محمد(ﷺ)  ليست كافية للتعبير عن الحب، وبالذات ونحن نشاهد اليوم انتكاسة حقيقية للأمة في تطبيق منهج النبوة أفقدت بعض المسلمين الثقة بدينهم .

  العالم اليوم يحكم على السلوكيات والممارسات، لا على الزوامل والخطب، فهل يمكن أن نُقنع الآخرين بأن نبينا دعا إلى السلام ونحن نقتل أنفسنا ونعلن الحرب على جميع البشر، وحتى أولئكم الذين فتحوا لنا بلادهم، ونعيش في كنفهم فإننا نتوعدهم بأيام تُحيل نساءهم إلى جواري، ورجالهم إلى عبيد؟!

   يحتفل بعض المسلمين بالنبي (ﷺ) كَملكٍ يدّعون أحقيتهم في إرثه ، أوكَسيّد يزعمون السيادة من بعده، وهم يمارسون في الواقع أبشع صور العنصرية والتخلف التي قضى النبي(ﷺ) حياته في محاربتها.

  إننا بحاجة ماسة إلى العودة الحقيقية لمباديء ديننا الحنيف الذي جاء رحمة للإنسانية لا عذاباً، سلماً لا حرباً، علماً لا جهلاً 

   أن يدمر البعض كل المباديء التي جاهد النبي محمد (ﷺ) في إرسائها، ويدعون حبهم لله ولنبيه،فذلك منتهى الإسفاف والاستخفاف، وقد قال الله على لسان نبيه:" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم..".