أدركوا تعز قبل فوات الأوان

الخميس, 30 نوفمبر, 2017 04:36:00 مساءً


منذ أيام والاشتباكات بين ألوية وكتائب مسلحة محسوبة على الجيش الوطني والمقاومة في تعز تندلع هذه الاشتباكات في عدة حارات بمدينة تعز ويسقط قتلى وجرحى من الجنود والمدنيين وتتدخل شخصيات وجهات لإيقاف المواجهات التي ما تلبث أن تعود وبالأمس أصيب وكيل محافظة تعز عارف جامل في إطلاق نار أثناء توجهه إلى مقر الشرطة العسكرية بمدينة تعز ، إصابة جامل كانت طفيفة وتبادل جامل الاتهامات مع قوات محور تعز وكادت الحقيقة أن تضيع وسط زحام البيانات والاتهامات ومع أن الواقع الأمني في تعز سيئ إلا أنه ينحدر إلى الأسوأ ومن المؤسف أن يحدث هذا والشرعية رئاسة وحكومة تتفرج دون أن تقوم بواجبها في تعز إذ أن حضور الدولة وهيبتها ومؤسساتها كفيل بالقضاء على كافة أشكال الفوضى في المدينة .
 
تمثل محافظة تعز قلب اليمن وتمثل مدينة تعز شغاف ذلك  القلب الدامي منذ سنوات ولأن تعز هي صنعت النخبة والأحداث والثورات في اليمن فقد تعرضت المحافظة والمدينة عقب ثورة الشباب السلمية في مطلع عام 2011م لانتقام بشع واستهداف ممنهج من قبل نظام الرئيس السابق صالح كما تعرضت منذ مطلع 2015م لحرب تركيع وانتقام من قوات صالح مسنودة بالحوثيين حرب الانتقام لتسدد تعز القسط الأكبر من فاتورة ثورة 13 فبراير 2011م  .
 
الواقع في تعز اليوم مؤلم بكل المقاييس فتعدد الفصائل المسلحة المحسوبة على المقاومة والفوضى الأمنية المتزايدة في تعز تبرز كأهم تحدي أمام الحكومة الشرعية والسلطة المحلية بتعز نظرا لنتائجها المخيفة حاضرا ومستقبلا .
• حضور الدولة حل لكل المشاكل
مؤخرا مكث في مدينة تعز فريق حكومي مكون من عدة وزراء ومسئولين بقيادة وزير الخدمة المدنية نائب رئيس الوزراء عبد العزيز جباري وتمكن هذا الفريق المصغر الذي يمثل الدولة من تحقيق إنجازات كثيرة وحل إشكاليات عديدة وفي فترة قصيرة وهذا دليل على ان حل كافة مشاكل تعز هو بوجود الدولة فيها وبالعكس غياب الدولة ممثلة بالمحافظ  علي المعمري يفتح المجال أمام كل متنفذ لديه مجاميع مسلحة لمحاولة تقمص دور السلطة المحلية والقيام بمهامها على طريقته ولمصلحته ولو على حساب أمن واستقرار وأرواح أبناء مدينة لم تعد تنقصها الكوارث فهي تتعرض للقصف والحرب من قوات صالح مسنودة بالحوثيين وتلقى التخاذل والتآمر من جهات كثيرة جدا في الداخل والخارج وأبناء تعز يعرفون هذه الحقيقة المرة .
• تبادل اتهامات على جثث الجنود والمدنيين 
لقد سبق وأن وجه الرئيس هادي قيادات الجيش الوطني والسلطة المحلية بالمحافظة بسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة مع أي عناصر أو جماعة مسلحة تحاول إحداث الفوضى وعرقلة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية وبحسب المصادر فإن الرئيس هادي أمر باتخاذ الاجراءات اللازمة بحق كل من يحاول زعزعة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية.
 
وللأسف توجيهات من هذا القبيل لم تجد طريقها للتنفيذ بعد وظل الوضع على ما هو عليه بل وتعددت الكتائب من كتائب الجبهة الشرقية إلى كتائب حسم إلى لواء الصعاليك إلى غيرها من فصائل المقاومة .
 
يرى مراقبون بأن الجبهة الشرقية بقيادة أبي العباس ومعها بعض الشخصيات والجهات تقول أنها تمثل التحالف وتخضع لولي الأمر رئيس الجمهورية وتناشده وضع حدا للفوضى في تعز وقد جدت في توجه بعض الدول الإقليمية والدولية المناهض للإخوان المسلمين فوجدتها فرصة لابتزاز القوات والجهات المحسوبة على حزب الإصلاح بتعز بوصفه الفرع اليمني للإخوان ولذا تحرص في بياناتها على أن قيادة المحور تعمل على خدمة الإخوان وحزب الإصلاح في تعز وهذا لابتزاز قيادة المحور ونيل الدعم الإماراتي وقيادة المحور من جهتها تذكر بأن قيادة الجبهة الشرقية مصنف كإرهابي لدى دول خليجية وجهات دولية ويرفض تسليم المؤسسات الخاضعة له ولذا لابد من إخضاعه للقوة فهي ترى أنها تمثل الدولة وهكذا ترك غياب الدولة الباب مفتوحا لكل هذا الصراع المسلح . 
 
• دمج المقاومة في الجيش ضرورة عاجلة
ونحن نرى أن دمج فصائل المقاومة في الجيش والأمن وتوحيد القيادة هو الحل الأمثل ولابد من أن تمتلك السلطة المحلية بتعز رؤية فاعلة واستراتيجية مدروسة لعملية الدمج وتوجد خطط عملية لهذه المهمة الكبيرة وقبل هذا لابد من وجود آلية فاعلة للتنسيق وغرفة عمليات موحدة من كل قيادات الفصائل حتى تتضافر الجهود لتحرير تعز وحماية أبناءها لأن بقاء الوضع على ما هو عليه الآن لا ينذر بخلافات فحسب بل باشتباكات ليمت من نجا من أبناء تعز من قصف وقذائف المليشيات برصاص الفصائل المسلحة التي وجدت وأسست لتحمي أبناء تعز وتدافع عنهم وليس لتقتلهم وتنهبهم باسم المقاومة ولذا فعلى الحكومة أن تعي هذا الأمر جيدا وتبذل كل جهودها لدعم وتفعيل السلطة المحلية وتعزيز دور الأجهزة الأمنية بتعز وعلى المحافظ المعمري سرعة العودة إلى تعز والقيام بدوره وواجبه أو تقديم استقالته وعلى كل العقلاء في تعز من عسكريين وسياسيين التحرك العاجل قبل فوات الأوان .
 
على الدولة أن تتواجد في تعز وتنهي هذه الفوضى الامنية أو على الأقل تعيد الوزير عبد العزيز جباري وفريقه كأضعف الإيمان أما التفرج على ما يحدث من اقتتال فهذه جريمة أخرى تضع علامات استفهام كبيرة حول موقفها الصامت وحقيقة شرعية الشرعية .