فتح فرع البنك المركزي بتعز ..المخاوف والآمال

الثلاثاء, 10 أكتوبر, 2017 08:12:00 مساءً


غابت أجهزة الدولة المختلفة عن تعز –منها فرع البنك المركزي- منذ دخول الانقلابيين المحافظة في أواخر (مارس/آذار 2015)، والحرب التي اندلعت عقب ذلك. لكن بدأت مؤخرا محاولات إعادة تفعيل مؤسسات الدولة بتعز، بعد أن عانت المحافظة كثيرا جراء غيابها، وأدى إلى خلق بعض الصراعات داخلها، والاضطراب الأمني.    

وافتتح نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية والتأمينات عبدالعزيز جباري، اليوم الاثنين (10 سبتمبر/أيلول)، فرع البنك المركزي بتعز، بعد صدور رئاسي وجه فيه الرئيس عبدربه منصور هادي بإعادة العمل في فرع البنك. ولاقت هذه الخطوة ارتياحا كبيرا من قِبل المواطنين في تعز، كونهم يأملون بعودة الاستقرار إلى المحافظة، وتفعيل مؤسسات الدولة فيها.  

 ويؤكد مراقبون أن من شأن هذه الخطوة تطبيع الحياة في تعز، وإغلاق كثير من منافذ الفساد التي استغلها البعض، وتقليص نفوذ المليشيا الانقلابية التي كانت تستغل مواد المحافظة بتمويل حربها ضد اليمنيين، فضلا عن دعم الشرعية وحضورها في المناطق المحررة.  
    آمال ومخاوف وفي هذا الصعيد اعتبر الكاتب الصحافي عبدالسلام قائد، أن افتتاح فرع البنك المركزي في تعز خطوة إيجابية من شأنها تعزيز وجود الدولة ودورها، ووضع حد لمشكلة إيرادات تعز التي كانت سببا في الخلافات بين بعض فصائل المقاومة الشعبية.

    وذكر لـ"مسند للأنباء" أن هذا سيسهم جزئيا في حل مشكلة الرواتب، لكن أكد نجاح ذلك مرتبط بتعاون جميع فصائل المقاومة مع الدولة. 

  ولفت إلى أمكانية عدم سماح بعض الفصائل أو الجماعات المسلحة بذهاب جميع الإيرادات للبنك. وطالب بضرورة تعزيز دور الأجهزة الأمنية التابعة للدولة والتي ستقوم بحماية البنك، حتى لا يكون البنك عرضة لاعتداءات أو محاولة السيطرة عليه، وتهميش دوره كانعكاس لمشكلة الإيرادات في تعز. 

  حلول من أجل الفاعلية بدوره يؤكد الصحافي والباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي، أن استئناف البنك سيكون له أثرا إيجابيا على النشاط الاقتصادي الخاص بدرجة رئيسية ثم العام. 

  وبيَّن لـ"مسند للأنباء" أنه سيوفر للقطاع الخاص قناة تضمن تدفق السيولة النقدية من وإلى المحافظة بأمان، كما أنه سيكون بمثابة الوعاء المالي الوحيد لاحتواء موارد المحافظة. 

  لكن ذلك مرتبط -بحسب الشرعبي- بإعادة نشاط فرع البنك المركزي بتعز فعليا، وترافق ذلك مع حصول استقرار أمني، وعدم تدخل من أي فصيل خارج اختصاص العمل، إضافة إلى التزام الجهات الإرادية الحكومية بتوريد كافة الموارد المتدفقة عليها إلى حسابات خاصة لها تفتح في البنك، واتباعها لآليات الصرف القانونية، وتكون خاضعة لمعايير التصرف المالي الأحادي المختص وليس المزدوج، وكذلك اتباع أدوات وسياسات وآليات أخرى ضامنة لممارسة نشاطه الفعلي. 

  وتمنى أن يتم ربط فاتورة الاستيراد السلعي الخاصة بتعز مباشرة بفرع البنك، ومن خلالها وتغطيتها عبر غرفة مختصة يستحدثها القائمين على الفرع. 

  حينها سيكون من السهولة تحديد أو احتساب نسبة الضرائب والجمارك، ومنع التهرب والتهريب في الضرائب والجمارك، على أن يرافق ذلك تخاطب مباشر بالتنسيق مع الضرائب والجمارك مع المكلفين للسداد في حينه، وهذا إن تم سيعمل على ضمان تحصيل أهم موردين حكوميين في تعز، على حد قوله.

   تدهور الأوضاع وعانى المواطن اليمني من سوء الأوضاع الاقتصادية وتردي أحواله المعيشية، بعد انقطاع رواتب مليون و200 ألف موظف حكومي، نتيجة لتبديد الانقلابيين منذ سبتمبر/أيلول 2014 أموال الدولة، ونهبهم قرابة 800 مليار ريال يمني، ومضاربتهم فيها بالأسواق، ما أدى إلى انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد. 

  وتفاقمت معاناة المدنيين كذلك بعد نقل البنك المركزي إلى عدن، وعدم التزام الشرعية بتسليم الرواتب للمواطنين، نتيجة لاستمرار وصول إيرادات عديد من المحافظات إلى الحوثيين. 

  وأعلنت منظمة الأمم المتحدة أن توقف الرواتب فاقم من انعدام الأمن الغذائي، وأصبح حوالي سبعة ملايين شخص (من أصل 27.4 مليون نسمة) عرضة للمجاعة، برغم وجود بنكين مركزيين في البلاد التي أصبح 82% من أبنائها بحاجة لمساعدات إنسانية بحسب منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

   خطوات ضرورية ويأمل المواطن في تعز أن يتم استعادة كافة مؤسسات الدولة بعد أن عانى كثيرا من غيابها طوال فترة الحرب. ويرى الصحافي وديع الشيباني أن إعادة فتح البنك خطوة مهمة نحو التحرير الكامل للمحافظة، التي ما تزال أجزاء منها خاضعة لسيطرة الانقلابيين. 

  وشدد في منشور له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" على ضرورة الجهات الإيرادية الحكومية والمديريات بالمدينة بالإيداع بنفس الالية السابقة المعمول بها بالحسابات الحكومية المبوبة في البنك المركزي، وإغلاق الحسابات التي تم افتتاحها في البنوك الأخرى.

   وحث على ضرورة تفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والأجهزة الأمنية والقضائية، كونها الضامن والحامي الحقيقي لضبط مسار إيقاع تفعيل مؤسسات الدولة في تعز. يُذكر أن فرع البنك المركزي بتعز التي تعد الأولى من حيث عدد السكان في اليمن، توقف عن العمل عقب سيطرة الانقلابيين على مدينة تعز في 2015، وفرضت سيطرتها على المنطقة الشرقية التي يقع فيها الفرع.