المؤتمر والإصلاح وموقعهما في الشرعية

الإثنين, 09 أكتوبر, 2017 07:37:00 مساءً


من يرى تتابع الأحداث وخصوصاً ظواهرها, ومن قبل تسليم صنعاء للمليشيا السلالية, وما بعدها مروراً بإسقاط الدولة والجمهورية وهروب قيادة الدولة ورموزها, بالتزامن مع تشريد وقتل واختطاف قيادة ورموز الإصلاح سيظن للوهلة الأولى أن المؤتمر الشعبي وخصوصاً حينما تحالف مع الحوثيين عبر زعيمه صالح أنه لاحظ له في الشرعية, وكذلك سيرى أن الإصلاح هو من يقود الشرعية, لأن إعلام الانقلاب سَوَّق للعامة أنه من أيد العاصفة وأن كوادره التي تدافع عن نفسها وعرضها وأرضها ما هم إلا دواعش و مرتزقة العدوان وغفل الحمقى أن الإصلاحيين هم الأكثر ضرراً, بل هم المتضرر الأكبر من مليشيا الخراب والدمار.
 
لكن الواقع الحقيقي والملموس لأولي الألباب يبين ويدلل أن المؤتمر الشعبي كقيادة حزبية ورموز سياسية وعسكرية وغيرها من الرموز المؤتمرية متواجد من رأس الشرعية حتى ذيلها, ويمسك المؤتمر جيداً بالعصا من جميع أطرافها يصول ويجاول, بل إن مؤتمر الشرعية يحاور المؤتمر الانقلابي رأساً برأس, وبدون حجاب حتى العالم الخارجي مازال يحسب للمؤتمر ألف حساب ويتعامل معه كحزب يقود سلطة شرعية معترف بها, ويُعول عليه كقائد للمرحلة والتوطئة لأن يقود مرحلة ما بعد الحرب.. حتى المستشارين فالرئيس المؤتمري يستشير المستشار المؤتمري, ويأمن لمشورته حتى ولو لم يأخذ بها لاستناد قراراته على قوى التحالف!! يعني لا قلق على المؤتمر كحزب ينتظره مستقبل واعد.
 
بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح له حضور في الشرعية لكن أين يكمن دور الإصلاح في هذه السلطة, وهل أثره كأثر المؤتمر؟ بالطبع لا.. فالإصلاح شريك أساسي للشرعية في محاربة الانقلاب, بل هو الشريك الأبرز, لكن في المغرم أكثر من المغنم في الجبهات, أما على الطاولات ومستوى السلطات فدوره ضيق ومحدود, بل والإصلاح محسود إن ناله نزر يسير من سلطات الشرعية في المناطق المحررة, وللإصلاح مستشارون للرئيس لكن يتمنون حتى رأياً واحداً يُستشارون فيه, يُبددون به سأم المنصب ويُبرئون ذمتهم, ومع ذلك يتحملون مغبة أي قرار رئاسي ويتعرضون للنقد لأنهم من المستشارين فيما ينجو بقية المستشارين متعددي الانتماءات من أي مسؤولية استشارية.
 
ينظر العالم الخارجي القريب والبعيد للمؤتمر على أنه أساس الشرعية وذروة سنامها, بينما ينظرون للإصلاح أيضا على أنه شريك لكنها شراكة لتقييد حركته والتدرج شيئاً فشيئاً للتخلص منه ووضعه تحت المجهر, وجعله شريكاً في أي إخفاق والتقليل من حجم إنجازاته التي لا تخفى إلا على أعمى البصيرة, بل وتقييده والتمهيد لإقصائه بعد الانتهاء من استخدامه ( الحقيقة التي يجب عدم تغييبها).
 
تستفيد الشرعية من الإصلاح كونه حزباً عريضاً وعريقاً, لأمور منها.. التصدر للدفاع عن الجمهورية للدلائل التاريخية على قوته واستبساله في الدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي تأييد قراراتها وقرارات الحلفاء ولو كانت ذي عوج، وتستفيد من الإصلاح أنه يجيد التحشيد العسكري والنضالي ورفع المعنويات, وله توجيه معنوي قوي يدفع بكوادره ورموزه, بل ومن غير كوادره للجبهات بحماس منقطع النظير, لاستعادة الدولة والجمهورية من مخالب المليشيا السلالية الانقلابية ولا ننسى استعادة الشرعية..!!  لكن أي شرعية ؟ أهي التي لا حظّ للإصلاح فيها إلا التضحيات والمغرم!!! وحتى لا نظلم هناك من الإصلاحيين من نال من المغنم لكن لا تقارن بمغانم أخذها غيره من الشرعية, استغلوها أسوأ استغلال وطافوا بها المشارق والمغارب, وبلغوا مغرب الشمس ومشرقها واتبعوا بعدها سببا.

المقال خاص بـ "مُسند للأنباء"