قضيتنا بلا إجابة!

الأحد, 08 أكتوبر, 2017 09:49:00 مساءً


إلى الطيبة الطاهرة هناك حيث الوطن، تحية طيبة بصوت ألحان الرعود هنا في سيلانجور بالقرب من الغابات التي تحيط بنهر سونشوا، وبعد:
     أتمنى أن تكوني على ما يرام، أما أنا فلست على ما يرام مطلقاًً، كل هذا العبث من قبل الحكومة أو بعض أفرادها يسبب لي الإحباط الشديد، الناس و هم أهلي وشعبي مشردون في الداخل والخارج ، وهؤلاء لم يجدوا طرقاً أحدث للعبث سوى إصدار قرارات بتعيين أقاربهم، وأفراد احزابهم.
    أشاطرك الحزن الذي يتوزع على سفوح جبال ووديان وسهول بلادي، و ليتني ... ليتني أستطيع أن أمسح دمعة واحدة من على وجه يتيم، أو أخفف ألم طفل مصاب بالسرطان.
    كلما نظرت لهؤلاء المتخمين، يرتسم سؤالا لا حد لما يبعثه من وجع داخلي، ماذا نقول للأمهات في بلادي اللواتي فقدن احبابهن في الحرب التي تدور رحاها على أرض وطننا؟
     ليس قليلاً هذا العبث والسكوت عنه رضى بالانقلاب الذي ولد انقلابا جديدا في صفوف الشرعية التي إن طال صمتها ستجد نفسها بلا سند شعبي.
    أعلم أنك تتألمين الآن وجعاً لأجل الناس المتعبين، كما أتألم أنا وربما أكثر، فهنا الحياة تلهي الإنسان عن هدفه، الضجيج والنظام و زحام السيارات وطوابير محطات القطار، كلها ملهيات منسيات للعين أحيانا، لكن يعلم الله أن القلب المكتوب عليه الألم لا ينسى أن شعبنا محاصر من العدوان على الأرض و محاصر من العدوان في السماء، وكل الطرق إليه ومنه مقطعة و مقطوعة.
    إن دمعة طفلة فقدت أباها في الحرب تساوي كل مدن الحضارة التي فقدت انسانيتها،  كل العواصم المزدحمة في هذا العالم التافه ليست عذابتنا عندهم سوى خبراً عابراً في نشرات التلفاز، يغيظونك عندما يسألونك من أي البلاد أنت فترد من اليمن، فيهز أحدهم رأسه تعاطفاً  بينما أدرك أنا أنه لا يعلم حتى أين تقع هذه البلاد على الخارطة.
  مأساة واق الواق متجذرة، العالم الجديد لا يعرفنا، ولم يعد أحد يقرأ في كتب التاريخ، والتاريخ كتبته أيدي المنتصرين في داحس والغبراء ونسوا أو تناسوا أن يؤرخوا لليمن الحضارة والإنسان والثقافة المتنوعة، ولولا ذكر القرآن للحضارة لنسيناها حتى نحن وليس العالم من حولنا فقط.
  كلما أردت التعريف باليمن وقضيتها تبدأ المعوقات المادية والتراخيص وأسعار القاعات، ومع أنهم كلهم يغنون أمي اليمن، إلا أنها والله لو كانت حتى خالتهم زوجة أبيهم لكانوا عرفوا حقها أو بعضاً منه.
    أنا من اليمن المجهول، أنا من اليمن المنسي، أنا من البلد الذي يقع في حدود صحراء النفط الأسود الثمين، أنا من هناك حيث تقذف طائرات الاف 16 حمولتها على أهالينا في حجور وسنبان والمخا، أنا ابن لمدينة يحاصرها همج الطائفية والقبيلة وانتهازيي الدولة الجدد، من هناك حيث تنتهك الطفولة وتقتل الإنسانية كل مساء وكل صباح بأمر من الولي الفقيه وشركاه من الباطن.
    صدقيني تعبت من الكتابة والسفر و من كل هذا النسيان العالمي للقضية اليمنية، ومع ذلك مازلت مصر أني ساشرح يوماً ما للعالم ماهية هذه القضية التي يتجاهلها الجميع، فلقد تحولت البلد إلى سوق للتقارير والبارود وحرب المنظمات و شركات السلاح والدواء، وتناسى الكل أن هناك شعباً طيباً يتضور جوعاً والناس يموتون قتلاً و كمداً وقهراً...
  هذا العالم صابئ لا صواب له، هذه القنوات تتاجر بقضيتنا ظناً أن ذلك يخدم الدوحة أو أبو ظبي أو المنامة، لسنا شريطاً إخبارياً يا قوم نحن بشر....
    الشرعية هذه بلا روح و بلا هوية و بلا أدنى مسؤولية، أين سماسرتها وسفرائها ليعرفوا بقضية اليمن في أرجاء الأرض؟ 

  صارت قضية الشرعية تتمثل في خلاف إداري من يعين من، ومن يسبق من و من يصمت على كل المهازل.
    أزف إلى روحك الحسرات بحجم كل هذا الغثاء وكل أطراف و مكونات هذه المشكلة، في بلد تتقدم فيها الحزبية والعصبية على الانسان اليمني، لم يعد لدي فرق بين فاسد حوثي وفاسد شرعي فكلاهما فاسد ، الأول يعرف نفسه بأنه الدولة والثاني يعرف نفسه بأنه الدولة، والدولة لاوجود فعلي لها لا في خطاب ولا في تصرف أياً من الفاسدين...
    أعلم أن خطابي هذا إليك سيكون مادة دسمة للانتهازيين من كوالالمبور إلى الرياض ومن صنعاء إلى طهران، فأنا قد تحوثت وتشرعنت وتلوثت وصرت كل الموبقات المرئية والمخفية، يسألني أحدهم من أنت وما القضية اليمنية؟  بصراحة لم أعد أجد إجابة لهذا السؤال، فهل أجد عندك الإجابة؟