محافظ عدن.. مكاشفة لا تستثني التحالف

السبت, 05 أغسطس, 2017 04:56:00 مساءً


ربما لم تحظ عدن بمحافظ يتمتع بالمزايا الشخصية التي يتمتع بها محافظها الحالي عبد العزيز المفلحي، الذي جاء ليتسلم منصباً شائكاً في ظرف صعب وفي ظل تحديات لا ينكرها عاقل.
 
فقد جاء مسكوناً بحلم الدولة اليمنية المغدورة التي يتعين إعادتها إلى الحياة وفقاً للمرجعيات التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني الشامل. وجاء يحمل أفكاراً مغايرة تماماً لتلك التي كان يحملها سلفه المقال وزمرته من الانفصاليين المحسوبين على أكثر من أجندة ومشروع. وعلينا أن نتصور حجم التحديات التي تعترض رجلاً بهذه المزايا الوطنية، خصوصاً وأن كل مفاصل القوة لا تزال بحوزة التيار الانفصالي المنفلت المدعوم بقوة من أبو ظبي.
 
واجه الرجل أربعة محاولات اغتيال فاشلة استهدفته من تسلم منصبه على راس محافظة عدن، ولا يزال يجد صعوبة في العمل من مكتب المحافظ وفي إعادة تشغيل مقر المحافظة، إلى جانب أنه حتى الآن لم يتسلم مقر المحافظ، الذي لا يزال منهوباً من طرف المحافظ المقال عيدروس الزبيدي، على الرغم من ادعاءات هذا الأخير بأنه ليس حريصاً على المنصب وبأنه سيتخلى عن كل شيء فور تركه المنصب.
 
لكن اللافت في الملابسات التي تحيط بأداء المحافظ المفلحي هو استمرار الدور السيئ للإمارات ومرتزقتها في عدن، المحسوبين على الحراك، والذين لطالما عملوا لحساب الأجندة الإيرانية واتصلوا بالأجندة الحوثية وباركوا حرب الميلشيا حتى في عدن التي يعتبرونها عاصمة جنوبهم “المحتل”، وفقاً للشعارات التي يرفعونها.
 
عمل هؤلاء ولا يزالون يعملون بتوجيهات من أجهزة المخلوع صالح في صنعاء، ويواصلوا تعطيل عمل المؤسسات وإعاقة التنمية والتطوير في العاصمة المؤقتة.
 
الاجتماع الذي عقده المكتب التنفيذي للمحافظة الخميس الماضي بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، استدعى حالة غير مسبوقة من الصراحة إن من جانب محافظ عدن أو من جانب رئيس الوزراء ومن المسئولين التنفيذيين بالمحافظة.
 
حذر المحافظ المفلحي التحالف العربية من هزيمة ستقع به إذا اعتقد أنه بالإمكان إبقاء الوضع على ما هو عليه أو دعم فكرة هزيمة الخط الوطني الذي تمثله السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس وحكومته وبالتأكيد محافظ عدن الي ورث منصباً كان قد تم تجييره بالكامل لحساب الإمارات ولأجندتها السيئة، على الرغم من ادعاءات المحافظ المقال بأنه يعمل لأجل الجنوب.
لذا كان واضحاً في دعوته المخلصة إلى ضرورة وجود علاقة شفافة وواضحة ومبنية على التكافؤ مع هذا التحالف الذي تمثل الإمارات ودورها صورته الأكثر سوداوية وقبحاً.
 
رفع المحافظ المفلحي الغطاء عما كان يعتمل على الساحة العدنية من خطط ومؤامرات لإيقاد حرب أهلية طاحنة، بدأت كما تابع جميعُنا بمواجهات مسلحة بين وحدات تابعة للحماية الرئاسية وأخرى محسوبة على الحزام الأمني وقوات الأمن وكلاهما محسوب على الإمارات ومشروعها ونفوذها.
 
قال المحافظ: إن ثمان خطط أعدت لتفجير حرب أهلية أعد لها المغرضون، وهم أنفسهم من يعمل اليوم على تعطيل مظاهر الحياة وتكريس صورة عدن المنفلتة وغير المستقرة وغير قابلة للحياة.
 
من بين مليوني ريال من عائدات ضريبة “القات” التي يتم جبايتها في عدن يومياً، لم يعد يصل إلى الخزينة العامة سوى خمسمائة ألف ريال فقط، على الرغم من الزيادة الكبيرة في استهلاك هذه السلعة في عدن.
 
هذه واحدة من صور الإهدار المتعمد للموارد من قبل الأجهزة الأمنية الميلشياوية المدعومة من الإمارات، وكأنها تريد أن تتحكم بعدن حتى دون أن تدفع كلفة ذلك من مرتبات، أو أنها تريد تكريس الممارسات الميلشياوية التي لا تسمح أبداً بأي محاولة لفرض الاستقرار واستعادة دور الدولة.
 
تابعت الكلمة الضافية التي ألقها محافظ عدن المفلحي في اجتماع المكتب التنفيذي، واستنجت حقائق مرة، لعل أكثرها مرارة تلك التي ترتبط اليوم بسلوك الإمارات الطرف الأكثر تأثيرا في المحافظات الجنوبية التي خرجت من احتلال ودخلت في ظل احتلال آخر.

نقلا عن يمن نت