التيه..!

الجمعة, 09 يونيو, 2017 11:43:00 مساءً


منذ عقود والعربي يعيش الأزمات, بالفعل الأزمات هي من توحدنا لم تستطع الجامعة العربية بعمرها المترهل جمعنا ولو مرة واحدة, الفرقة هي من نعيشها لا سواها, في رمضان مثلاً تبدو سوأتنا من خلال الهلال, غرة اختلافتنا التي لا تبقى على السطح, بل تنزل إلى العمق..
 
العمق, كلمة أصيلة متجذرة تجذر جرحنا, المسافر فينا من المحيط إلى الخليج, إنه عمق بحر الصومال, وفي نتواءات العاصي أو الليطاني, أو تلك البارزة جداً في باب المندب, حيث البحر الأحمر, الذي غدا مسطولاً بحرارة دمنا وعقلنا الذي ظنناه بدأ يصحو, فخاننا مجدداً, وفي زمن قياسي مرة أخرى, إنه التيه, الذي لم يكن 40 عاماً هذه المرة, بل ما زال مستمراً منذ قرون.
 
كل الأمم وجدت نفسها, الألمان, فتركيا, اليابان, كوريا, هي بلدان تعيش مشاريعها, تبني حاضرها, وتخطط  لمستقبلها, قد يعيش العالم حروباً لكنه ينهيها سريعاً, حتى تلك التي تكون كونية, إلا نحن, منذ 30 عاماً وما زال الخليج يغلي, يلتهم كل ما يقف أمامه بهدوء كبير, يشبه نياق صحرائنا المترهلة بالغزو والإغارة والفيد.
 
العالم يرانا من منظار واحد, العربي شرقياً أو غربياً, جاء الربيع فبدأ في المغرب, ليحط رحاله في المشرق, باتجاه عكسي هذه المرة, وإن كانت فيه سحنة ذلك الفارس, الذي أتى من البدو ليبدأ في تغيير العالم, إما من مراكش أو الاسكندرية أو القيروان.
 
جاءت رياح الداخل لتقتلع خيام الربيع, إنها السموم, ما زالت تبحث عما تبقى من ثورة, أو حتى بقية من تغيير, لتأخذها بعيداً في دهاليز التيه التي لم تنته بعد, وكأن العربي كتب له أن يظل مكبلاً بعقال الحاكم, أو بيادة العسكري, الذي خيل له أنه إله أو نصف إله,